السيد هادي الخسروشاهي

17

قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة

تحريف ولا تشويه ، ويمكن أن يحصل ذلك بتيسير إيصال المصادر الأساسية لكلّ مذهب إلى أتباع المذهب الآخر ، فإنّ من أسباب الضغائن التي تحصل بين أتباع المذاهب تنشأ من عدم معرفة أحدهم للآخر إلّابصورة محرّفة ومشوّهة ، لاتمثّل حقيقة المذهب ، لا من قريبٍ ولا من بعيد . ( د ) محاولة منع غير المختصّين بالعلوم الإسلاميّة من الدخول في المناظرات المذهبية ، وخاصةً تلك التي تُعرض في وسائل الإعلام المصوَّرة والمكتوبة ، لأجل أن لاتتسبّب في زيادة شدّة الاختلاف ، لأنّ الاختلاف وإن كان متحقّقاً بين المذاهب - وهو أمر لا مفرّ منه - ولكن قد يحدث أن يصوّره غير المختصّين بغير حجمه الواقعي ، في الوقت الذي نحتاج فيه إلى تقليص الاختلافات إلى أقلّ ما يمكن . ( ه ) التكثيف من عقد المؤتمرات والندوات بين العلماء والمختصّين من كلّ المذاهب الإسلاميّة ، ففيها الفرص مؤاتية للجلوس مع بعضهم البعض ، والحوار وجهاً لوجه ، فيمكنهم أن يضعوا مقرّرات وثوابت من شأنها التأليف بين المسلمين ، وتقوية أواصر الأخوّة الإسلاميّة . ( و ) التسليم بحقوق المسلم بغضّ النظر عن مذهبه ، والتي من أهمّها عصمة دمه وماله وعرضه . ( ز ) الانشغال بالهموم الكبرى للأُمة ، لأنّها تواجه أخطاراً سياسية وثقافية وعسكرية كبيرة ، توجب على المسلم أن يهتمّ بها ، وأن يتركوا النزاعات فيما بينهم جانباً ، وفقاً لمنطق الأُخوّة التي دعا إليها الإسلام الحنيف . ويتّضح ممّا سبق أنّ معنى التقريب بين المذاهب الإسلاميّة هو السعي بطرق وآليات مختلفة لإزالة الآثار السلبية المترتّبة على الاختلافات بين المذاهب وعلى مستويات مختلفة ، وتهيئة الأرضية المناسبة للتعايش السلمي والأخوي بين أفراد المذاهب المختلفة تحت ظلّ الإسلام الذي يتحقّق بالإقرار بالتوحيد والعدل الإلهي ، وبنبوّة محمد ( ص ) وتصديق رسالته .